أصبح قصر النظر أزمة عالمية ملحة للمراهقين،يعزى انتشار قصر النظر إلى عاملين رئيسيين: العمل لفترات طويلة مع التركيز على الأشياء القريبة (مثل 4-6 ساعات يوميًا من الواجبات المنزلية، أو الدروس عبر الإنترنت، أو الألعاب الإلكترونية) وقلة الوقت الذي يقضيه المراهقون في الهواء الطلق. ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 80% من المراهقين في شرق آسيا من قصر النظر، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 30%. ومما يزيد الأمر خطورة أن عيون المراهقين لا تزال في مرحلة نمو حرجة، حيث يزداد طول محور العين (المسافة من القرنية إلى الشبكية) بسرعة خلال الفترة العمرية من 12 إلى 18 عامًا. وإذا لم يُعالج قصر النظر، فقد يتفاقم بمقدار 100-200 درجة سنويًا، مما يزيد من خطر الإصابة بمشاكل طويلة الأمد في العين، مثل قصر النظر الشديد، وانفصال الشبكية، وحتى الجلوكوما في مرحلة البلوغ.
تُصحح العدسات أحادية الرؤية التقليدية الرؤية الضبابية الموجودة للمسافات البعيدة فقط، ولا تُساهم في إبطاء تطور قصر النظر. وهنا تبرز عدسات عدم التركيز متعددة النقاط كحلٍّ ثوري. فعلى عكس العدسات التقليدية التي تُحدث "عدم تركيز بصري" (صورة ضبابية) خلف الشبكية، تستخدم هذه العدسات المتخصصة مجموعة دقيقة من مجموعات العدسات الدقيقة أو المناطق البصرية على سطح العدسة. يضمن هذا التصميم رؤية مركزية حادة للمهام اليومية (مثل قراءة كتاب مدرسي أو رؤية السبورة في الفصل) مع إحداث "عدم تركيز بصري" (صور محيطية أكثر وضوحًا) على المناطق الخارجية للشبكية. يُرسل هذا عدم التركيز المحيطي إشارة بيولوجية "لإيقاف النمو" إلى العين، مما يُبطئ استطالة محور العين - السبب الرئيسي لتفاقم قصر النظر. وقد أظهرت الدراسات السريرية في آسيا وأوروبا باستمرار أن عدسات عدم التركيز متعددة النقاط تُقلل من تطور قصر النظر بنسبة 50-60% مقارنةً بالعدسات التقليدية.
إلى جانب وظيفتها الأساسية في التحكم بقصر النظر، صُممت هذه العدسات خصيصًا لتناسب نمط حياة المراهقين النشط. معظمها مصنوع من مادة البولي كربونات المقاومة للصدمات، والتي تتحمل السقوط العرضي (الشائع مع حقائب الظهر أو المعدات الرياضية) وهي أكثر متانة بعشر مرات من العدسات الزجاجية العادية. كما أنها خفيفة الوزن - إذ يقل وزنها بنسبة 30-50% عن العدسات التقليدية - مما يقلل من إجهاد العين وعدم الراحة حتى بعد ارتدائها لأكثر من 8 ساعات (يوم دراسي كامل بالإضافة إلى الأنشطة بعد المدرسة). تتضمن العديد من الطرازات أيضًا حماية مدمجة من الأشعة فوق البنفسجية، لحماية عيون المراهقين من أشعة UVA/UVB الضارة عند وجودهم في الهواء الطلق (مثل المشي إلى المدرسة أو لعب كرة القدم).
لتحقيق أقصى استفادة من العدسات، يُنصح باتباع عادات بصرية بسيطة ومنتظمة. قاعدة "20-20-20" سهلة التطبيق: كل 20 دقيقة من استخدام الشاشة أو التركيز على الأشياء القريبة، انظر إلى جسم يبعد 6 أمتار (20 قدمًا) لمدة 20 ثانية لإراحة عضلات العين المُرهقة. كما يُوصي الخبراء بساعتين يوميًا من التعرض لأشعة الشمس الطبيعية، فهي تُساعد على تنظيم إشارات نمو العين وتُبطئ من تطور قصر النظر. بالإضافة إلى ذلك، تُعد فحوصات العين الدورية كل ثلاثة أشهر ضرورية: حيث يُمكن لأخصائيي البصريات مُتابعة تطور قصر النظر وتعديل وصفات العدسات حسب الحاجة لمواكبة التغيرات في صحة عيون المراهقين.
إن العدسات متعددة النقاط لتصحيح التركيز ليست مجرد أداة لتصحيح النظر، بل هي استثمار في صحة عيون المراهقين مدى الحياة. فمن خلال معالجة السبب الجذري لتطور قصر النظر، وملاءمتها التامة لحياة المراهقين، فإنها توفر طريقة موثوقة لحماية الرؤية الواضحة الآن وفي المستقبل.
تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2025




